محمد بن محمد ابو شهبة
404
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ملك الجبال لتأمرني بأمرك ، فما شئت ؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين « 1 » ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه واحده ، ولا يشرك به شيئا » « 2 » ! ! وفي بعض الروايات : فقال له ملك الجبال : أنت كما سماك ربك رؤوف رحيم . أمر الجن الذين استمعوا إلى النبي وآمنوا به وفي الطريق إلى مكة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنخلة « 3 » قام من جوف الليل يصلي متهجدا ، فمر به نفر من الجن ، وكانوا سبعة من جن نصيبين « 4 » ، فاستمعوا له ، فلما فرغ من صلاته ولّوا إلى قومهم منذرين قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا ، وقد قصّ اللّه خبرهم عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال عز شأنه : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى « 5 » مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 ) وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 ) « 6 » . دخول النبي مكة في جوار المطعم بن عدي ولما وصل صلّى اللّه عليه وسلّم مكة أبى عليه قومها أن يدخلها حنقا عليه وغيظا أن ذهب يستنصر عليهم بثقيف ، وتوجّس رسول اللّه منهم بشر ، فبعث رسول اللّه
--> ( 1 ) جبلا مكة : أبو قبيس ، والذي يقابله وهو قعيقعان . ( 2 ) رواه الشيخان ، واللفظ لمسلم . ( 3 ) أحد واديين على ليلة من مكة يقال لأحدهما : نخلة الشامية ، وللاخر : نخلة اليمانية . ( 4 ) من أرض الجزيرة بين العراق والشام . ( 5 ) خصوا موسى لاشتهار رسالته أكثر من عيسى عليهما الصلاة والسلام . ( 6 ) الآيات 29 - 32 من سورة الأحقاف .